منتدى مدرسة الهاشمية الثانوية للبنين

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي

منتدى مدرسة الهاشمية الثانوية للبنين

منتدى المدارس الاردنية و العربية و العالمية
 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 البلبل والساحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد مثقال علي قواقنه
مشرف قسم الرياضة
مشرف قسم الرياضة


ذكر عدد الرسائل : 492
الموقع : http://alhash-school.yoo7.com
العمر : 18
العمل/الترفيه : لاعب
المزاج : رايق
نقاط التميز : 3093
السٌّمعَة : 0
الاوسمة :
احترام قوانين المنتدى :
100 / 100100 / 100

الدولة :
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

مُساهمةموضوع: البلبل والساحر   الأربعاء فبراير 11, 2009 4:00 am

هناك،‏

في تلك الغابة السحرية،‏

كانت العصافير تزقزق، والضفادع تتواثب، والأشجار المتنوعة تنتصب بشموخ، والنهر يمشي مع مياههِ ليسقي الغابة، والبحيرة الواسعة تَتسلّى مع الإوزّ والبطّ والبجع..‏

في تلك الغابة السحرية،‏

كانت السناجبُ تتسلّق أشجار البلوط، والفراشات ترفُّ، والنملُ يعمل مثل جيشٍ دؤوب، والنحلُ يئزُّ بين مختلفِ الأزهار.‏

حيواناتِ هذه الغابةِ كلها ونباتاتها كانت مُتصادِقةً ومُتحابّة.‏

وذات يوم،‏

جاء إلى هذه الغابة ساحرٌ كان قد ربط شابّاً بحبالٍ قوية إلى إحدى شجرات البلوط.‏

أخرجَ الساحر منديلاً وصحناً وضعَ فيه بعض النباتات الغريبة، ثم رشَّ فوقها موادَّ حمراء وزرقاء وصفراء، ثم أشعلَ ما وضعه في الصحن.‏

وحين هدأتِ النار، وضع الساحر المنديل فوق الصحن، غطى أجزاءه كلها وهو يدمدمُ بكلماتٍ غير مفهومة.‏

هيئة الشاب تدلّ على أنه أميرُ ما...‏

السناجب الآن خائفة..‏

والأشجار صامتة تنتظر ما سيحدث..‏

أنهى الساحر شعوذتَه، حمل الصحْنَ بِيدَيْهِ، وبضحكةٍ خبيثة قال للأمير:‏

-دعْنا نَرَ بعد الآن كيف سَتُنافُسني على الزواج من الأميرة؟‏

بسخريةٍ، قال الأمير:‏

-أتظنُّ أنَّ أميرتي ستقبل برُجلٍ مثلك ليكون زوجاً لها. أنت مجرّدُ ساحرٍ، حاقد، ولئيمٍ، وحاسد، وشرّير.‏

ردّ الساحرُ بكراهية:‏

-دْعنا نرَ ما يفيدك كرمكَ وشجاعتك وأخلاقك وأنت في هذا الموقف.‏

يتقدم الساحر أكثر، فيقول له الأمير:‏

-لا يجدر بك أن تغدر. فُكَّ وثاقي، ولنتبارزْ، وحين تغلبني تكون الأميرةُ لك. قفزت السناجب لتقرض حبال الأمير، لكنّ الساحر كان أسرع.. رشَّ ما في وعائه على الشاب الذي صار بلبلاً أمسكهُ الساحر فوراً، وصرخ في وجهه:‏

-لن تعود إلى هيئتك إلاّ إذا استطعت أن تحرق شعراتي الثلاث المدفونات في أوديةٍ ثلاثة. لا أعتقد أنك ستعرف كيف تجدُ وادي الجماجم، ووادي العفاريت، ووادي الجحيم. لذلك، ستبقى بلبلاً يموت بعد ثلاثة أشهُرٍ.‏

ثم أطلق الساحر البلبل، وقهقه حتى ارتمى على الأرض، ثم نهض، وقف في صحنه، وضع المنديل على رأسه، ودوّر جسده والصحن، ثم اختفى.. ولم يبقَ مكانه سوى عمودِ دُخان.‏

حلّق البلبل بصعوبة، وقف على غصن شجرة البلّوط، ثم نزل إلى النهر، شرب منه قطراتٍ صغيرةً جداً، وارتفع قليلاً في الهواء ليحطَّ على ضفة البحيرة التي ماجتْ بِبطّها وإوزّها وبجعها.‏

كانت دمعات البلبل تختلط مع مياهِ البحيرة.‏

أكبرُ البجعات تقترب من البلبل، تنفضُ ريشها من الماء، تهزُّ رأسها، فتصطفُّ وراءها البجعات والإوزّاتُ والبطّاتُ كَفرقة (باليه) عالمية،‏

وما إن تستديرَ البجعةُ إلى صديقاتها، حتى يبدأن الرقص...‏

وقتٌ قصير، وتجتمعُ السناجب والأفاعي والضفادعُ والعصافير والفراشاتُ والنمل والنحل، تجتمع حولَ البلبل وترقص..‏

أشجار الغابة تُخاطب الأمير مُنْشِدةً:‏

-ارقصْ أيها البلبل، نحن سنساعدك.‏

يضحك البلبل، وببطءٍ يُحرك جناحَيْهِ، ثم بسرعةٍ يُحرّكُهما، ثم يرقص ويغني.. الغابةُ بكلِّ ما فيها ترقص وتغني..‏

وما إنْ يتعب الجميعُ، حتى تشير أكبر البجعات إلى فرقتها، فتتوقّف عن الرقص والغناء، ومثلها تفعل أوراق الشجر وجذوره، والزهر، والعشب، ومياه النهر والبحيرة.‏

من هذه السَّكينة المحبَّبة، يأتي صوت أكبر البجعات لطيفاً:‏

-أنا ساحرةٌ بهيئة بجعة، ولا أستخدم سحرى إلاّ من أجل الخير، لذلك، فأنا أملك طاقةً تتغلّبُ على سحر هذا الساحر الشرير.. طبعاً يسعدنا أن تبقى بلبلاً صادحاً في غابتنا، لكننا نريدكَ أن تعود إلى مملكتك أميراً لتتزوج من أميرتك، وترجع بصحبتها لزيارتنا.‏

ثم رفعت أكبر البجعات صوتها سائلةً بقيّة أصدقائها من حيوانات وأشجارٍ ونباتات.‏

-أليسَ كذلك يا أحبّتي؟‏

بصوت مُنَغَّمٍ أجاب الجميع:‏

-نعم، هذا صحيح.. نحن نحبُّ البلبل، لكننا نحبُّهُ أكثر حين يرجع إلى هيئته الإنسانية.‏

بعد ذلك،‏

اقتلعتْ أكبرُ البجعات ريشةً من جناحها الأيمن، وريشةً من جناحها الأيسر، وريشةً من تاجها، ثم دعت البلبل للاقتراب منها قليلاً.‏

الآن، بين البلبل والبجعة مسافةٌ كخطوةِ بَطّة.‏

تعطي البجعة رِيشَاتها الثلاث للبلبل مُحذّرةً:‏

-إياك أن تفقد أثناء الطيران إحدى هذه الريشات، لأنّ فيهنّ نجاتك. اتبعْ هذا السنجاب، (وأشارتْ بجناحها الناصع البياض إلى سنجابٍ صغيرٍ، خفيف الحركة)، سيوصلك إلى وادي الجماجم، ستدخله وتُشعل فيه ريشةً، ستجد هناك من يساعدك، ويهديك إلى مكان شعرة الساحر، احرقْها بالريشة. عليك أن تفعل ذلك في وادي العفاريت ووادي الجحيم.‏

سأل البلبلُ:‏

-والسنجابُ، ما مصيرهُ؟ هل سيبقى معي؟‏

أجابت البجعة:‏

-لا، السنجاب سيوصلكَ فقط إلى وادي الجماجم، ويعود إلى غابتنا.‏

رفرفَ البلبل بجناحيه فوق كلِّ الغابة منشداً وكأنّه يودّعها، ثم حلّق تابعاً السنجاب الرشيق.‏

السنجابُ يقفز بسرعة.‏

والبلبل يطير فوقه...‏

قطع الاثنان الغابةَ وأراضٍ كثيرةً موحشة، ولم يتوقّفِ السنجاب الظريف إلاّ على هضبةٍ مرتفعة مليئةٍ بأشجار الجوز والسنديان، ولاهثاً، قال للبلبل الذي حطَّ قرْبَهُ:‏

-هناك وادي الجماجم. لا تنسَ ما أوصتْك به البجعة.‏

دمعتْ عينا البلبل وعينا السنجاب وهما يتودّعان.‏

عاد السنجاب من حيث أتى...‏

وحلّق البلبل وراء الهضبة..‏

وصل إلى وادٍ مليء بجماجم بشرية وحيوانية.‏

كان المشهد مرعباً ويحتاج إلى بلبل قويِّ القلب.‏

وما إن أشعلَ البلبلُ الريشة السحرية الأولى، حتى طارتْ، وحطّتْ على إحدى الجماجم، حملتْها، وعادتْ إلى البلبل. حدّق البلبل في الجمجمة، فرأى شعرة الساحر في محجرِ الجمجمة الأيسر، أخرجها بمنقاره، وحرقها..‏

احترقت الشعرة الأولى، ففقد الساحرُ الجالس في قصر الأميرة ساقيه.‏

تنطفئ الريشة. وتقفز الجمجمة أمام البلبل قائلة:‏

-اتبعني..‏

بدهشة وبفرحٍ غامر، يتبع البلبل الجمجمةَ.. ويقطعان مسافاتٍ من الأحراج.. يصلان إلى منطقة صحراوية..‏

وهنا، تتوقف الجمجمةُ، تفتح فَكَّيْها وتقول:‏

-وراء تلك الصخرة يقع وادي العفاريت. سأتركُكَ وأعود إلى وادي الجماجم.‏

يودع البلبل الجمجمة العائدة بسرعةٍ إلى واديها. ثم يحلّق باتجاه وادي العفاريت. من الوادي.‏

كانت تصدرُ أصواتُ أشباحٍ كثيرة، بعضها يصرخ، بعضها يغني، بعضها يولول، بعضها يبكي، بعضها يضحك، وبعضها يعزف..‏

يرتعش ريش البلبل من أصوات وتحرُّكاتِ الأشباح، ويتذكّرُ أنّ عليه إشعال الريشة الثانية.‏

يُخرج البلبل الريشة ويشعلها، فتطير، وتنزلُ في الوادي.‏

وعندما تصبح الأشباح واضحةً، يقول زعيمها:‏

-هيا يا عفاريتي لنهربْ قبل أن تحرقنا الريشة المسحورة..‏

يهبط البلبل وقبل أن يصل إلى الريشة الواقفة على صندوقٍ صغير، يهرب الجميع، يفتح البلبل الصندوقَ، ويُخرج منه الشعرة الثانية.. يحرقها، فيفقدُ الساحر الممدّدُ في قصر الأميرة جذعه الفوقيَّ ولا يبقى منه غير رأسه.‏

عفريت صغير كان يتلصّصُ.. رآه البلبل، فطار إليه... ركض العفريت هارباً. فصاح عليه البلبل:‏

-لا تخفْ، لن أؤذيكَ.. فقط، أريدك أن تدلَّني إلى وادي الجحيم.‏

بخوف شديد، يرافق العفريت الصغير البلبل إلى وادٍ، نباتاته تصدر أشعةً، وأشجار بعضها يحرقُ بعضاً...‏

هنا، يتوقف العفريتُ قائلاً بصوتٍ مُرتجف:‏

-هذا هو وادي الجحيم.. إذا اقتربت أكثر فسأحترق.. أرجوك أن تعذرني.‏

بمودّةٍ يقول البلبل:‏

-أظنُّنَا أصبحنا صديقين.. أشكر لك حُسن صنيعك..‏

بفرحٍ يقول العفريت الصغير:‏

-إلى اللقاء إذن..‏

ثم يركض بكلِّ قواهُ راجعاً إلى وادي العفاريت.‏

ينظر البلبل إلى الأشجار المشتعلة، إلى اللهب وهو يتراقص كجحيمٍ حقيقيّ في هذا الوادي.‏

بتفاؤلٍ، يُشعل البلبل الريشة الثالثة، فتنطفئ كلُّ نيران الوادي.. ويخمد جحيمه.. تحلّق ريشة البجعة السحريّة إلى صخرةٍ سوداء، تزحزحها، فتظهر الشعرة الثالثة.. وما إن يحرق البلبل شعرةَ الساحر الأخيرة، حتى يتبخّر رأس الساحر من قصر الأميرة فيموت...‏

وما إن يموت الساحر، حتى يعود البلبل إلى أمير..‏

ريشة البجعة المنطفئة تحمل الأمير،.. تحملهُ مثل عصا الساحرة التي نعرفها من خلال الحكايات، وتطير به.. تقطع مسافاتٍ بعيدةً.. وتُوصل الأمير إلى قصر أميرته بسرورٍ يستقبل الملك والملكة وابنتُهما الأمير الشجاع الذي يدعوهم للذهاب معه إلى مملكته حيث ينتظره والدهُ.‏

وفي الطريق،‏

يتحدّث الأمير عن كل ما صادفَهُ.. فتفرح الأميرة بعريسها الفارس.‏

يصل الموكبُ الملكيُّ إلى قصر الأمير.‏

كان القصر جميلاً ومُبْهِراً، تحيط به حديقةٌ رائعة، في وسطها بحيرةٌ، على سطح البحيرة، وردٌ ملوّنٌ وأوراق شجر..‏

يدخل الأمير محيّياً والديه اللذين ينهضان لاستقبال الأميرة ووالديها.‏

كان لقاءً حاراً ومبهجاً..‏

ترك الأمير الملكين والملكتين وعروسه في قاعة الاستقبال، وذهب للاستحمام، وبعدما انتهى من ذلك، ارتدى ثيابه التي اشتاق إليها، واستأذن الأهل باصطحاب الأميرة إلى حديقة القصر.‏

عبر الاثنان رواق القصر إلى البوابة..‏

نزلا الدرج المرمريَّ.. وقفا بين أشجار الحديقة ينظران إلى السماء..‏

ثمّ، مَشَيا إلى البحيرة..‏

حين رأى الأمير البحيرة،‏

ترك ذراعَ عروسه، وصاح ببهجةٍ:‏

-يا إلهي كيف حضرتم؟ آه، ما أروعكم.‏

على سطح البحيرة،‏

كان يرقص البطُّ والإوزُّ والبجعُ بقيادة بجعتهم الكبيرة.‏

على حوافي البحيرة،‏

كانت تصطفُّ الأشباح وفي يد كلِّ واحدٍ منها باقة ورد.‏

وفي وسط البحيرة،‏

كانت تتلألأ شمعةٌ مشتعلة داخل جمجمةٍ ترقص..‏

لم تخف الأميرة من ذلك، فأميرها حدثّها عن أصدقائه المخلصين.‏

بخطواتٍ رشيقة تقدّمتِ الأميرة مُحيّيةُ الجميع الذين ردّوا عليها بتحيّةٍ سريعة، وبكلماتٍ جميلة:‏

-مباركٌ أيها الأميران. رغِبْنَا بتهنئتكُما قبل يومٍ من موعد الزفاف، فهل تقبلان؟.‏

بسرعةٍ ردّتِ الأميرةُ والأمير:‏

-ما أسْعدنا بذلك...‏

ثم بدأ الجميعُ يرقص ويغني...‏

حتى اليوم،‏

ما زالتِ الغاباتُ ترقص وتُغنّي مع البلابل متناقلةً هذه القصة...‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://najmlmostakbal.co.cc/
 
البلبل والساحر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مدرسة الهاشمية الثانوية للبنين :: المنتدى العام-
انتقل الى: